الشيخ محمد علي الأنصاري
13
الموسوعة الفقهية الميسرة
قسم يكون إهانة مطلقا ، كسبّ شخص ونحوه ، وقسم قد يكون إهانة وقد لا يكون ، ويختلف بالقصد . . . » « 1 » . وقال صاحب الجواهر بالنسبة إلى الإهانة - بمناسبة الكلام عن حكم تلويث المسجد وغيره من المحترمات - : « . . . ولعلّ ذلك مختلف باختلاف الناس والمقاصد والنيّات » « 2 » . ثانيا - الإهانة من الأمور النسبية : يختلف صدق الإهانة بحسب المهين والمهان ، فقد يكون قول أو فعل من شخص لشخص إهانة ، ولشخص آخر غير إهانة ، كما قد يكون من شخص لشخص إهانة ، ومن شخص آخر له غير إهانة . مثال الأوّل : أن يقول العالم لأعلم منه أو لمثله : أنت لم تفهم هذه المسألة ، فهذا إهانة له عرفا ، أمّا لو قال ذلك لتلميذه لم يكن إهانة . مثال الثاني : أن يقول المملوك لسيّده بنهر : لم فعلت هذا ؟ فهذا إهانة عرفا أيضا ، أمّا لو قال ذلك للسيّد أبوه ، لم يكن إهانة . ثالثا - وقوع الإهانة عقوبة : ربّما تقع الإهانة عقوبة في إطار التعزير . قال الشهيد الثاني : « التعزير لغة : التأديب ، وشرعا : عقوبة أو إهانة لا تقدير لها بأصل الشرع غالبا » « 1 » . وبناء على ذلك لو رأى الحاكم أنّ إهانة الشخص تكفي في تعزيره اكتفى بها . وقد تقدّم قبل قليل : أنّ الإهانة تختلف بحسب المهين والمهان ، فيراعي الحاكم شخصيّة المهان عندئذ لتناسبه الإهانة . رابعا - النسبة بين الإهانة والسبّ والغيبة : أمّا النسبة بين الإهانة والسبّ ، فالظاهر من كلمات الشيخ الأنصاري وغيره : أنّ الإهانة مأخوذة في مفهوم السبّ ، فإنّه قال نقلا عن بعض : « إنّ السبّ أن تصف الشخص بما هو إزراء ونقص ، فيدخل في النقص كلّ ما يوجب الأذى ، كالقذف ، والحقير ، والوضيع . . . » « 2 » إلى أن قال : « ثمّ الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق السبّ مواجهة المسبوب ، نعم ، يعتبر فيه قصد الإهانة والنقص . . . » « 3 » . وقال السيّد الخوئي : « الظاهر من العرف واللغة اعتبار الإهانة والتعيير في مفهوم السبّ ،
--> ( 1 ) عوائد الأيام : 31 . ( 2 ) الجواهر 6 : 98 . 1 المسالك 14 : 325 ، وانظر الجواهر 41 : 254 . 2 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 254 ، ويبدو أنّ المراد من البعض هو السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 68 . 3 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 255 .